

مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة في المغرب، فرضت المنتخبات الأفريقية المتأهلة إلى كأس العالم 2026 نفسها بقوة، مؤكدة أن الحضور المونديالي لم يأتِ من فراغ.
ويشارك سبعة من أصل تسعة منتخبات أفريقية ضمنت التأهل للمونديال في النسخة الحالية من البطولة، وقد نجحت جميعها في العبور إلى الأدوار الإقصائية، في مشهد يعكس الفارق الفني والاستقرار الذي تعيشه هذه المنتخبات.
منتخب الجزائر كان الأكثر إقناعًا في دور المجموعات، بعدما حقق الفوز في مبارياته الثلاث، ليكون المنتخب الوحيد المتأهل لكأس العالم الذي حصد العلامة الكاملة.
المدرب فلاديمير بيتكوفيتش أجرى عدة تغييرات في الجولة الثالثة، دون أن يؤثر ذلك على النتائج، مؤكدًا أن "محاربي الصحراء" قادمون بقوة للمنافسة على لقبهم القاري الثالث. وتنتظر الجزائر مواجهة نارية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ16.
المغرب، البلد المستضيف، قدّم نسخة تنظيمية مميزة، في بروفة مبكرة قبل المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030. وعلى أرض الملعب، واصل "أسود الأطلس" عروضهم القوية، محققين فوزين وتعادل، بقيادة المتألق براهيم دياز وعودة القائد أشرف حكيمي.
ويحلم المغاربة باستعادة اللقب الغائب منذ 1976، بداية من مواجهة تنزانيا في ثمن النهائي.
لم يكن طريق كوت ديفوار مفروشًا بالورود، لكن خبرة حامل اللقب لعبت دورها في اللحظات الحاسمة. انتصارات صعبة وتعادل أمام الكاميرون، ثم هدف قاتل أمام الغابون، منحت "الأفيال" صدارة المجموعة.
تنوع الحلول الهجومية كان العنوان الأبرز، في انتظار اختبار قوي أمام بوركينا فاسو.
منتخب مصر أكد شخصيته القوية في البطولة، بقيادة النجم محمد صلاح، الذي حسم مواجهتين مصيريتين أمام زيمبابوي وجنوب أفريقيا.
ورغم النقص العددي في إحدى المباريات، أظهر "الفراعنة" صلابة ذهنية كبيرة، ليضربوا موعدًا مع بنين في دور الـ16، بينما يواجه منتخب جنوب أفريقيا نظيره الكاميروني.
السنغال واصلت تفوقها على جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإن اكتفت هذه المرة بالتعادل، الذي كان كافيًا لتصدر المجموعة.
غير أن "أسود التيرانغا" سيخوضون دور الـ16 دون قائدهم كاليدو كوليبالي، بعد طرده في الجولة الأخيرة، في مواجهة لا تخلو من الصعوبة.
منتخب تونس قدّم أداءً متوازنًا، فاز على أوغندا، وخسر بشرف أمام نيجيريا، قبل أن يتعادل مع تنزانيا، ليضمن التأهل إلى ثمن النهائي.
"نسور قرطاج" يحلمون بلقبهم الثاني في التاريخ، عندما يواجهون مالي في مواجهة مرتقبة.
براهيم دياز عادل رقمًا قياسيًا تاريخيًا بالتسجيل في ثلاث مباريات متتالية.
أيوب الكعبي خطف الأنظار بأهداف استثنائية.
رياض محرز أكد حضوره بثلاثة أهداف مؤثرة.
إبراهيم مباي، موهبة السنغال الصاعدة، خطف الإعجاب رغم صغر سنه.
رغم تأهلهما إلى كأس العالم 2026، غابت منتخبات الرأس الأخضر وغانا عن نهائيات أمم أفريقيا، بعد احتلالهما المركز الأخير في مجموعات التصفيات، في مفارقة لافتة.
**منتخبات المونديال بعثت برسالة واضحة من المغرب: الجاهزية حاضرة، والطموح لا يتوقف عند التأهل فقط، بل يمتد للمنافسة على لقب أفريقيا. الأيام المقبلة قد تحمل مواجهات من العيار الثقيل تؤكد أن الطريق إلى القمة لن يكون سهلًا على الإطلاق.