

في عالم كرة القدم، تتكرر عبارة "clean sheet" في التحليلات والتقارير بعد كل مباراة تنتهي بشباك نظيفة. المصطلح بات مألوفًا للجماهير، لكن قصته الحقيقية أقل شهرة من استخدامه اليومي، وقد اختلطت فيها الروايات الشعبية بالحقائق التاريخية.
قصة شعبية جذابة عن حارس عملاق
لسنوات طويلة، جرى تداول حكاية تربط أصل المصطلح بحارس المرمى الإنجليزي ويليام فولك في بدايات القرن العشرين. تروي القصة أن فولك، المعروف بضخامة جسده، خاض مباراة بقميص يتشابه مع ألوان الفريق المنافس. طلب الحكم تغيير القميص فورًا، لكن الحارس لم يكن يملك قميصًا بديلًا، كما لم يجد في الفريق ما يناسب مقاسه.
وفقًا للرواية، لجأ أحد العاملين في الملعب إلى حل غير مألوف، إذ أحضر قطعة قماش بيضاء كبيرة التف بها فولك وخاض بها المباراة. انتهى اللقاء دون أن تهتز شباكه، وقيل إن صحيفة في اليوم التالي كتبت أن الحارس خرج من المباراة وقماشته ما تزال "نظيفة" أو "clean sheet".
القصة طريفة وسهلة الانتشار، لذلك ترسخت في الذاكرة الكروية، لكنها ليست التفسير الدقيق لأصل المصطلح.
الصحافة القديمة تكشف الأصل الحقيقي
التتبع التاريخي للصحافة الرياضية الإنجليزية يظهر أن عبارة "clean sheet" استُخدمت قبل تلك القصة بسنوات. في أواخر القرن التاسع عشر، كانت المباريات تُوثق عبر أوراق تسجيل تُدوَّن فيها الأهداف والأحداث.
عندما ينهي فريق مباراة دون أن يستقبل أهدافًا، تبقى خانة الأهداف ضده فارغة. أي أن ورقة التسجيل تظل "نظيفة" من الأرقام. من هذا الاستخدام العملي ولِد المصطلح.
بمرور الوقت، انتقل التعبير من وصف ورقة التسجيل إلى وصف أداء الفريق الدفاعي، ثم أصبح مصطلحًا رسميًا متداولًا في الإعلام الرياضي.
بين الأسطورة والحقيقة
رغم وضوح الأصل المرتبط بأوراق التسجيل، بقيت حكاية ويليام فولك حاضرة لأنها تقدم بعدًا إنسانيًا ودراميًا. كرة القدم، مثل أي ظاهرة جماهيرية، تميل إلى تبنّي القصص التي يسهل تذكّرها، حتى لو لم تكن دقيقة تاريخيًا.
مصطلح يعيش حتى اليوم
اليوم، عندما يُقال إن حارس مرمى خرج بـ"clean sheet"، فالمقصود أنه حافظ على شباكه دون أهداف، وأن سجل المباراة بقي نظيفًا ضده. التعبير أصبح جزءًا ثابتًا من لغة كرة القدم عالميًا، من الملاعب الإنجليزية إلى الدوريات حول العالم.
هكذا وُلد المصطلح الأشهر في وصف الشباك النظيفة، لا من قماش أبيض على جسد حارس عملاق، بل من ورقة تسجيل خالية من الأهداف، ومن لغة صحفية تحولت مع الزمن إلى تقليد كروي راسخ.