

في كرة القدم لا تُقاس الدراما بزمن المباراة، بل بلحظة صمت قصيرة تسبق تسديدة من 11 مترًا. لحظة واحدة قد تصنع مجد أمة، أو تترك جرحًا مفتوحًا في ذاكرة لاعب وجماهيره.
وعلى مدار تاريخ اللعبة، تحولت بعض ركلات الجزاء المهدرة من فرص ضائعة إلى مشاهد خالدة، أعادت تعريف القسوة في المستطيل الأخضر، وغيّرت مسارات بطولات كاملة، وعلّقت أحلام منتخبات ولاعبين بين العارضة والشباك.
تُعد ركلات الجزاء ذروة الدراما الكروية، ففي مسافة لا تتجاوز 11 مترًا قد تُحسم بطولات، أو تتبخر أحلام منتخبات وجماهير. وعلى امتداد تاريخ اللعبة، لم تكن بعض الركلات مجرد فرص مهدرة، بل تحولت إلى لحظات قاسية تركت ندوبًا عميقة في مسيرة لاعبين كبار.
وبحسب تصنيف شبكة PlanetFootball العالمية، تضم قائمة أكثر 10 ركلات جزاء ضائعة إيلامًا أسماء لأساطير من مدارس كروية مختلفة، من بينها اسمان عربيان بارزان هما المصري محمد صلاح والمغربي إبراهيم دياز.
روبرتو باجيو – نهائي كأس العالم 1994
تبقى ركلة روبرتو باجيو التي حلّقت فوق العارضة أمام البرازيل في نهائي مونديال 1994 اللحظة الأشهر في تاريخ ركلات الجزاء. تسديدة واحدة حرمت إيطاليا من اللقب العالمي، ورسخت صورة أيقونية لخيبة أمل ستظل محفورة في ذاكرة كرة القدم.
إبراهيم دياز – نهائي كأس أمم أفريقيا 2025
في لحظة كانت كفيلة بمنح المغرب لقبه القاري الأول منذ عقود، أضاع إبراهيم دياز ركلة جزاء بأسلوب بانينكا في الدقائق الأخيرة، لتفتح الطريق أمام السنغال لحسم اللقب في الوقت الإضافي، وتتحول الركلة إلى واحدة من أقسى لحظات النهائيات الأفريقية.
غاريث ساوثغيت – نصف نهائي يورو 1996
ركلة غاريث ساوثغيت الضائعة أمام ألمانيا دشّنت عقدة ركلات الترجيح للمنتخب الإنجليزي، وهي عقدة لازمته في البطولات الكبرى لسنوات طويلة.
ستيوارت بيرس – نصف نهائي كأس العالم 1990
إهدار ستيوارت بيرس أمام ألمانيا في مونديال 1990 شكّل عبئًا نفسيًا ثقيلًا، ولم يتحرر منه إلا بعد تسجيله في يورو 1996، لتبقى تلك الركلة من أكثر اللحظات العاطفية تأثيرًا في تاريخ اللعبة.
جون تيري – نهائي دوري أبطال أوروبا 2008
انزلاق جون تيري تحت أمطار موسكو حرم تشيلسي من لقب دوري الأبطال عام 2008. ورغم تتويجه لاحقًا بالبطولة، اعترف تيري بأن تلك الركلة لا تزال تطارده حتى اليوم.
ديفيد تريزيغيه – نهائي كأس العالم 2006
اصطدام تسديدة ديفيد تريزيغيه بالعارضة في نهائي مونديال 2006 جاء في ظل حدث أكبر هو واقعة نطحة زيدان، ما خفف من وطأة اللقطة إعلاميًا، لكنه لم يمحُ ألمها في ذاكرة اللاعب.
جادون سانشو – نهائي يورو 2020
ركلة جادون سانشو الضائعة أمام إيطاليا كانت واحدة من لحظات مظلمة في تاريخ الكرة الإنجليزية، وتبعها موجة إساءات عنصرية ألقت بظلالها الثقيلة على مسيرة اللاعب الاحترافية.
محمد صلاح – الملحق المؤهل لكأس العالم 2022
بعد خيبة نهائي أمم أفريقيا، أضاع محمد صلاح ركلة جزاء حاسمة أمام السنغال في الملحق المؤهل لمونديال قطر 2022، وسط أجواء مشحونة ومؤثرات أربكت الرؤية، لتتبدد أحلام المنتخب المصري في لحظة مؤلمة.
كينغسلي كومان وأوريليان تشواميني – نهائي كأس العالم 2022
لم يبتسم الحظ للثنائي الفرنسي كينغسلي كومان و**أوريليان تشواميني** في ركلات الترجيح أمام الأرجنتين بنهائي مونديال 2022، لتبقى تلك اللحظة علامة فارقة في مسيرتهما الدولية.
لحظات لا تُنسى
تؤكد هذه الركلات أن كرة القدم ليست مجرد مهارة أو تكتيك، بل لعبة مشاعر وضغوط هائلة، حيث قد تختصر تسديدة واحدة تاريخ لاعب، وتُخلّد لحظة لا تمحى في ذاكرة الجماهير حول العالم.