

يشهد سباق "الحذاء الذهبي الأوروبي" لموسم 2025-26 منافسة محتدمة بين نخبة مهاجمي القارة، في ظل صراع مفتوح بين نجوم الصف الأول يتقدمهم هاري كين وكيليان مبابي وإرلينغ هالاند، ضمن واحدة من أكثر الجوائز الفردية قيمة وهيبة في كرة القدم الأوروبية.
وتُمنح جائزة "الحذاء الذهبي الأوروبي" سنويًا لأكثر اللاعبين تسجيلًا للأهداف في الدوريات المحلية، وفق نظام نقاط مرجّح يمنح أفضلية للدوريات الكبرى مثل الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني والدوري الألماني، حيث تُحتسب الأهداف بمعامل 2.0 نظرًا لقوة المنافسة.
يعتمد التصنيف على ضرب عدد أهداف اللاعب في معامل خاص بكل دوري. وتحصل الدوريات الخمس الكبرى على أعلى معامل، ما يجعل المنافسة فيها أكثر تأثيرًا على الترتيب النهائي للجائزة.
هذا النظام حافظ على مكانة الجائزة كمرآة حقيقية لأفضل المهاجمين في أوروبا، بعدما سيطر عليها تاريخيًا أساطير مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو قبل أن تنتقل الهيمنة إلى جيل جديد من الهدافين.
يتصدر هاري كين مهاجم "بايرن ميونيخ" قائمة المنافسين بعدما سجل 28 هدفًا في الدوري الألماني، مستفيدًا من انسجامه الكبير داخل منظومة الفريق البافاري.
ويمتاز كين بقدرات هجومية متكاملة تجمع بين التسجيل وصناعة اللعب، إضافة إلى ثبات تهديفي جعله أحد أكثر المهاجمين موثوقية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
يواصل كيليان مبابي، المتوج بنسخة 2024-25، ملاحقة الصدارة بعدما وصل إلى 23 هدفًا مع "ريال مدريد"، مستفيدًا من السرعة والانطلاقات الحاسمة داخل منظومة هجومية تعتمد على التحولات السريعة.
ويُعد مبابي أحد أبرز المرشحين للحفاظ على اللقب، خاصة مع قدرته الدائمة على التسجيل في اللحظات الحاسمة ومساهمته المستمرة في صناعة الفارق الهجومي.
يأتي إرلينغ هالاند في المركز الثالث برصيد 22 هدفًا، مؤكدًا مكانته كأحد أخطر المهاجمين الصريحين في كرة القدم الحديثة.
ويستفيد مهاجم "مانشستر سيتي" من وفرة الفرص التي يصنعها الفريق الإنجليزي، إلى جانب قوته البدنية وتمركزه المثالي داخل منطقة الجزاء، ما يجعله مرشحًا دائمًا لاعتلاء الصدارة.
لا يقتصر السباق على الأسماء التقليدية، إذ ظهر عدد من المهاجمين القادرين على قلب المعادلة، أبرزهم إيغور تياغو مهاجم "برينتفورد" صاحب 17 هدفًا، إضافة إلى فيدات موريقي مهاجم "مايوركا" الذي سجل 16 هدفًا وواصل تألقه في الدوري الإسباني.
كما يواصل لاوتارو مارتينيز قائد هجوم "إنتر" المنافسة برصيد 14 هدفًا، إلى جانب ماسون غرينوود مع "مارسيليا" الذي فرض نفسه ضمن أبرز هدافي الدوري الفرنسي.
شهد السباق أيضًا حضور لويس دياز مع "بايرن ميونيخ" وأنطوان سيمينيو في الدوري الإنجليزي، بينما دخل فيران توريس مهاجم "برشلونة" المنافسة بقوة بعد عروض هجومية لافتة أعادت ترتيب أوراق الخط الأمامي الكتالوني.
ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة المنافسة، حيث لم يعد اللقب حكرًا على اسم واحد، بل أصبح مفتوحًا أمام عدة مهاجمين قادرين على تغيير المشهد في أي جولة.
على مدار العقود الماضية، أثبتت الجائزة أن الاستمرارية أهم من الانفجار التهديفي المؤقت، إذ يحتاج اللاعب إلى المحافظة على نسق تهديفي مرتفع طوال الموسم.
ومع استمرار موسم 2025-26، يبدو أن الصراع سيبقى مفتوحًا حتى الجولات الأخيرة، في سباق يعكس التطور الهجومي الكبير الذي تشهده كرة القدم الأوروبية، حيث لا يحسم اللقب إلا المهاجم الأكثر ثباتًا وقدرة على التسجيل تحت الضغط.