ألمانيا تلوّح بمقاطعة مونديال 2026.. تاريخ انسحابات المنتخبات من كأس العالم

منتخب ألمانيا
منتخب ألمانيا
تم النشر في

تشهد التحضيرات لنهائيات كأس العالم 2026 حالة من الجدل المتصاعد، بعد أن ألقى التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية بظلاله على مشاركة بعض المنتخبات، وعلى رأسها منتخب ألمانيا، أحد أنجح المنتخبات في تاريخ البطولة. وتقام النسخة المقبلة من المونديال في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بعد أقل من خمسة أشهر من الآن.

منتخب ألمانيا
تاريخ مواجهات منتخب مصر ضد منافسيه في كأس العالم 2026.. لمن الغلبة؟

وجاءت هذه التطورات على خلفية تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، في إطار أزمة سياسية أوسع تتعلق بسعيه لضم جزيرة غرينلاند لأسباب أمنية، وهو ما قوبل برفض قاطع من القادة الأوروبيين. وتُعد غرينلاند إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، التي تتولى إدارة شؤونها الخارجية والدفاعية.

وهدد ترامب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المئة على السلع المستوردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول تأثير هذه السياسات على مشاركة المنتخبات الأوروبية في كأس العالم، وفي مقدمتها ألمانيا.

تهديدات سياسية تضع مشاركة ألمانيا موضع شك

وفي هذا السياق، صرّح السياسي الألماني يورغن هاردت، عضو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لصحيفة بيلد، بأن انسحاب ألمانيا من كأس العالم قد يُطرح كـ"ملاذ أخير" للضغط على ترامب ودفعه إلى إعادة التفكير في سياساته. وأكد أن هذا الخيار يبقى مطروحاً في حال تصاعد التوتر السياسي خلال الفترة المقبلة.

وتزامنت هذه التصريحات مع نقاشات متزايدة حول الجوانب الأمنية والتنظيمية للبطولة في الولايات المتحدة، إضافة إلى موجة انتقادات واسعة طالت أسعار التذاكر. ورغم ذلك، تؤكد الفيفا أن ألمانيا تُعد من بين أكثر الدول إقبالاً على شراء تذاكر البطولة، إلى جانب الدولة المضيفة، ما يعكس حجم الاهتمام الجماهيري الألماني بالمونديال.

ومع استمرار هذا الجدل، بات من غير المستبعد أن يغيب منتخب ألمانيا، بقيادة مدربه يوليان ناغلسمان، عن البطولة في حال تفاقمت الأزمة السياسية. وتشير تقارير أيضاً إلى أن مسؤولين إسبان لمحوا إلى إمكانية اتخاذ موقف مشابه من قبل منتخب إسبانيا، بطل أوروبا الحالي، بقيادة لويس دي لا فوينتي.

ويُذكر أن المنتخب الألماني يُعد ثاني أكثر المنتخبات تتويجاً بكأس العالم، بعد فوزه باللقب أربع مرات، وكان من المقرر أن يخوض مباراة ودية دولية في الولايات المتحدة في السادس من يونيو المقبل، قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة.

إذا انسحبت ألمانيا.. سابقة عاشرة في تاريخ كأس العالم

في حال انسحاب ألمانيا من مونديال 2026، فستكون الدولة العاشرة التي تقاطع نهائيات كأس العالم عبر التاريخ، لأسباب تنوعت بين السياسية والاقتصادية والتنظيمية.

وتعود أولى هذه السوابق إلى عام 1934، حين رفض منتخب أوروغواي، أول بطل للعالم، الدفاع عن لقبه احتجاجاً على امتناع عدة منتخبات أوروبية عن السفر إلى أميركا الجنوبية للمشاركة في نسخة 1930. وكانت تلك المرة الوحيدة التي غاب فيها حامل اللقب عن البطولة.

وشهدت النسخة نفسها غياب منتخبات إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا، التي فضّلت التركيز على بطولاتها المحلية، معتبرة إياها أكثر أهمية آنذاك من البطولة العالمية.

وفي عام 1938، انضمت الأرجنتين إلى أوروغواي في مقاطعة كأس العالم، اعتراضاً على إقامتها في أوروبا بدلاً من أميركا الجنوبية، ما أدى إلى غياب طرفي نهائي نسخة 1930 عن البطولة بعد ثماني سنوات من مواجهتهما التاريخية.

كما انسحبت الهند من المشاركة في كأس العالم بداعي عدم أهمية البطولة بالنسبة لها، رغم أن تقارير لاحقة أشارت إلى أن السبب الحقيقي يعود إلى رفض الاتحاد الدولي مشاركة لاعبين يلعبون حفاة. وفي عام 1950، امتنعت تركيا عن المشاركة لأسباب مالية تتعلق بتكاليف السفر.

أما آخر الانسحابات البارزة، فكانت من جانب الاتحاد السوفيتي عام 1974، بعد رفضه خوض مباراة الإياب في التصفيات أمام تشيلي، بسبب إقامتها على ملعب إستاديو ناسيونال في سانتياغو، عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة سلفادور أليندي.

وبينما تتسارع الأحداث السياسية قبيل مونديال 2026، تبقى مشاركة ألمانيا مرهونة بتطورات الأسابيع المقبلة، في وقت قد يعيد فيه التاريخ نفسه، وتتحول كرة القدم مجدداً إلى ساحة تعكس صراعات السياسة الدولية.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
logo
واتس كورة
wtkora.com