

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تعود الأرقام القياسية إلى واجهة الاهتمام، وتتصدر الثلاثيات الهجومية قائمة الإنجازات الفردية الأكثر ندرة وإثارة في تاريخ المونديال. فبين ضغط المباريات، وقوة المنافسة، وقيمة الحدث، لا يبقى تسجيل هاتريك في كأس العالم مجرد رقم، بل يتحول إلى لحظة خالدة في ذاكرة البطولة الأكبر والأعرق في عالم كرة القدم.
وعلى مدار تاريخ كأس العالم، شهدت البطولة تسجيل 54 هاتريك فقط، وهو رقم يعكس صعوبة هذا الإنجاز، حتى بالنسبة لأعظم المهاجمين في تاريخ اللعبة. ومع اتساع نسخة 2026 إلى 48 منتخبًا وارتفاع عدد المباريات، يبرز سؤال جديد قبل انطلاق المنافسات: من سيكون صاحب الهاتريك رقم 55 في تاريخ المونديال؟
أربعة نجوم في صدارة ملوك الهاتريك
يتقاسم أربعة لاعبين فقط صدارة قائمة الأكثر تسجيلًا للهاتريك في كأس العالم، بعدما نجح كل منهم في إحراز ثلاثيتين خلال مشاركاته المونديالية. وتضم القائمة المجري ساندور كوتشيس، والفرنسي جوست فونتين، والألماني غيرد مولر، والأرجنتيني جابرييل باتيستوتا.
وتكشف هذه الأسماء حجم القيمة التاريخية للإنجاز، إذ ارتبطت جميعها بفترات ذهبية في كرة القدم العالمية، وقدمت مستويات تهديفية استثنائية جعلتها حاضرة في ذاكرة البطولة حتى اليوم.
باتيستوتا.. ثلاثيتان في نسختين مختلفتين
يبقى جابرييل باتيستوتا صاحب إنجاز فريد بين ملوك الهاتريك في كأس العالم، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي سجل ثلاثيتين في نسختين مختلفتين من البطولة.
بدأ النجم الأرجنتيني إنجازه في مونديال الولايات المتحدة 1994، عندما سجل هاتريك في شباك اليونان، قبل أن يكرر المشهد بعد أربع سنوات في مونديال فرنسا 1998 أمام جامايكا. ومنذ ذلك الوقت، لم ينجح أي لاعب في معادلة هذا الرقم عبر نسختين مختلفتين، ليبقى باتيستوتا حالة خاصة في سجل الهدافين التاريخيين للمونديال.
لاسلو كيس.. أسرع هاتريك في تاريخ البطولة
إذا كان باتيستوتا يملك الإنجاز الأكثر تميزًا عبر نسختين، فإن المجري لاسلو كيس يحتفظ برقم استثنائي آخر، بعدما سجل أسرع هاتريك في تاريخ كأس العالم خلال نسخة 1982.
دخل كيس بديلًا في مواجهة المجر والسلفادور، قبل أن يحرز ثلاثة أهداف خلال 7 دقائق و42 ثانية فقط، ليصبح اللاعب الوحيد في تاريخ البطولة الذي يسجل هاتريك كاملًا بعد مشاركته من مقاعد البدلاء. وهو رقم لا يزال صامدًا حتى الآن، ويصعب تكراره في ظل طبيعة المباريات الحديثة.
هاتريك النهائي.. إنجاز لم يتكرر إلا مرتين
رغم كثرة النجوم الذين مروا على نهائيات كأس العالم، فإن المباراة النهائية شهدت تسجيل هاتريكين فقط عبر التاريخ. الأول حمل توقيع الإنجليزي جيف هيرست في نهائي 1966 أمام ألمانيا الغربية، حين قاد منتخب بلاده إلى اللقب الوحيد في تاريخه.
أما الهاتريك الثاني فجاء بعد عقود طويلة، عندما سجل الفرنسي كيليان مبابي ثلاثية مذهلة أمام الأرجنتين في نهائي مونديال قطر 2022. ورغم أن أهدافه لم تكن كافية للاحتفاظ باللقب بعد خسارة فرنسا بركلات الترجيح، فإن مبابي دخل التاريخ كأحد لاعبين فقط سجلا هاتريك في نهائي كأس العالم.
54 هاتريك في ذاكرة المونديال
توضح الأرقام أن تسجيل الهاتريك في كأس العالم يبقى إنجازًا نادرًا، إذ شهد تاريخ البطولة 54 ثلاثية فقط. كما أن 4 لاعبين فقط سجلوا الهاتريك مرتين، بينما ينفرد باتيستوتا بكونه اللاعب الوحيد الذي فعلها في نسختين مختلفتين.
ويظل لاسلو كيس صاحب أسرع هاتريك في تاريخ البطولة بزمن بلغ 7 دقائق و42 ثانية، فيما يحتفظ جيف هيرست وكيليان مبابي بمكانتهما الخاصة كونهما الوحيدين اللذين سجلا ثلاثية في المباراة النهائية.
نجوم الجيل الحالي أمام فرصة تاريخية
مع زيادة عدد المنتخبات في كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا، وارتفاع عدد المباريات مقارنة بالنسخ السابقة، تبدو الفرصة أكبر أمام النجوم الهجوميين لدخول سجل ملوك الثلاثيات.
وتتجه الأنظار إلى عدد من أبرز مهاجمي الجيل الحالي، وفي مقدمتهم كيليان مبابي، وهاري كين، وفينيسيوس جونيور، إلى جانب أسماء أخرى تملك القدرة على صناعة لحظة تهديفية كبيرة إذا حضرت بقوة في البطولة. كما يبقى أي مهاجم في المنتخبات الكبرى مرشحًا لكتابة اسمه في القائمة، خاصة في المباريات التي تشهد تفوقًا واضحًا لأحد الأطراف.
من يكتب الثلاثية الجديدة؟
يبقى الهاتريك في كأس العالم لحظة لا تُقاس بعدد الأهداف فقط، بل بقيمة التوقيت، وحجم المنافسة، والذاكرة التي يصنعها اللاعب في بطولة لا تتكرر كثيرًا في مسيرته. وبين أرقام الماضي وطموحات الحاضر، يدخل مونديال 2026 محملًا بسؤال مثير: من سيكون صاحب الهاتريك رقم 55 في تاريخ كأس العالم؟