

تحولت واقعة مثيرة للجدل صاحبت وصول النجم المصري محمد صلاح إلى تركيا إلى رسالة إنسانية ضد التعصب الكروي، بعدما تلقى مشجع شاب لجالاتا سراي قميصًا جديدًا لفريقه يحمل اسم صلاح، عقب تعرضه لموقف محرج وسط جماهير طرابزون سبور خلال استقبال قائد منتخب مصر.
وجاءت الواقعة بالتزامن مع الأجواء الاستثنائية التي صاحبت انتقال صلاح إلى طرابزون سبور، بعدما وصل إلى تركيا الأربعاء 5 أغسطس وسط استقبال جماهيري كبير، قبل أن يوقع عقدًا لمدة عامين مع النادي التركي عقب نهاية مسيرته التي امتدت تسعة أعوام مع ليفربول.
بدأت القصة عندما حضر مشجع لجالاتا سراي إلى تجمع جماهير طرابزون سبور لاستقبال محمد صلاح، مرتديًا قميص فريقه الأصفر والأحمر.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من التجمع مطالبة عدد من مشجعي طرابزون سبور للشاب بخلع قميص جالاتا سراي، قبل أن يستجيب ويواصل وجوده وسط الجماهير التي كانت تنتظر وصول النجم المصري.
وسرعان ما أثارت المشاهد تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين من انتقد إجبار المشجع على خلع قميص ناديه، ومن اعتبر أن المنافسة بين الأندية لا ينبغي أن تتحول إلى تضييق على المشجعين بسبب انتماءاتهم الكروية.
لم تتوقف القصة عند الموقف الذي شهدته مراسم استقبال صلاح، إذ تدخل إسماعيل تورغوت أوكسوز، رئيس اتحاد أبناء طرابزون «Trabzonlular Federasyonu»، وحرص على استقبال المشجع الشاب وتعويضه عن الواقعة.
وأهدى أوكسوز المشجع قميصًا لجالاتا سراي يحمل اسم محمد صلاح، في خطوة رمزية جمعت بين هوية المشجع والنجم الذي كان سبب حضوره إلى استقبال جماهير طرابزون سبور.
وللدقة، فإن أوكسوز ليس رئيسًا لنادي طرابزون سبور ولا رئيسًا لاتحاد تابع للنادي، وإنما يشغل منصب رئيس «اتحاد أبناء طرابزون»، وهو كيان اجتماعي يضم أبناء المدينة وسبق أن أطلق مبادرات لدعم طرابزون سبور، بينها حملة تستهدف بيع 61 ألف قميص لدعم النادي.
وحمل موقف أوكسوز رسالة تتجاوز مجرد تقديم قميص جديد، إذ شدد، في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، على أن كرة القدم يجب أن تقوم على الحب والاحترام والأخوة، وألا يشعر أي مشجع بالعزلة أو الإقصاء بسبب القميص الذي يرتديه.
واختصر أوكسوز رسالته بعبارة: «قد نكون منافسين، لكننا لسنا أعداء»، مؤكدًا أن الاختلاف في الانتماء الرياضي يجب ألا يتحول إلى خصومة بين الجماهير.
كما أوضح أن وضع اسم محمد صلاح على قميص جالاتا سراي كان مقصودًا، ليحمل القميص نفسه رسالة مصالحة بعد أن كان سببًا في الموقف الذي تعرض له المشجع.
تمنح قصة المشجع بعدًا مختلفًا لبداية محمد صلاح في الكرة التركية، إذ تحول اسم قائد منتخب مصر من محور استقبال جماهيري ضخم إلى عنصر في رسالة تدعو إلى تجاوز التعصب بين أنصار الأندية.
وكانت جماهير طرابزون سبور قد استقبلت صلاح بحفاوة كبيرة منذ وصوله إلى تركيا، قبل أن يشهد تقديمه الرسمي حضور آلاف المشجعين، مع حالة من الاهتمام الإعلامي والجماهيري الواسع بأحد أكبر الأسماء التي انضمت إلى الدوري التركي في السنوات الأخيرة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنافسة بين طرابزون سبور وأندية إسطنبول الكبرى، وفي مقدمتها جالاتا سراي، حساسية جماهيرية واضحة، ما منح المبادرة رمزية إضافية باعتبارها دعوة للفصل بين المنافسة داخل الملعب والعلاقة بين المشجعين خارجه.
في النهاية، اختُصرت القصة كلها في قميصين؛ الأول ارتداه المشجع فأُجبر على خلعه، والثاني حمل ألوان النادي نفسه واسم محمد صلاح، لكنه تحول هذه المرة إلى رسالة أخوة.
وبين المشهدين، تحولت واقعة كان يمكن أن تبقى نموذجًا جديدًا للتعصب الجماهيري إلى مبادرة تحمل معنى مختلفًا: يمكن للأندية أن تتنافس، ويمكن للجماهير أن تختلف، لكن كرة القدم لا تحتاج إلى أعداء حتى تحتفظ بشغفها.