

لم تكن مهمة خلافة يورغن كلوب في ليفربول سهلة على الإطلاق، في نادٍ ارتبط اسمه بالاستقرار الفني والهوية الواضحة لسنوات طويلة، ولذلك ناقشت إدارة الريدز العديد من أسماء المرشحين قبل اختيار مدربه الحالي آرني سلوت.
ورغم أن آرني سلوت بدا في بدايته خيارًا ناجحًا بعد قيادته الفريق للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، فإن مسيرته اللاحقة شهدت تراجعًا في النتائج، أعاد فتح باب التساؤلات حول البدائل التي كانت مطروحة على طاولة إدارة النادي قبل التعاقد معه في صيف 2024.
ووفقًا لتقرير سابق لصحيفة "ذا أثليتيك"، فإن ليفربول درس 12 اسمًا بارزًا في عالم التدريب، قبل أن يستقر في النهاية على المدرب الهولندي، في عملية اختيار عكست رغبة النادي في إيجاد شخصية قادرة على مواصلة مشروع كلوب دون القطيعة مع أسلوبه، مع إضافة أفكار جديدة تتماشى مع تطور اللعبة.
تشابي ألونسو وأموريم في الصدارة
كان تشابي ألونسو من أبرز المرشحين لخلافة كلوب، خاصة بعد نجاحه اللافت مع باير ليفركوزن، حيث ارتبط اسمه بقوة بليفربول، إلا أن تجديد عقده في ألمانيا آنذاك أبعده عن المنافسة. لاحقًا، انتقل ألونسو إلى ريال مدريد، لكن تجربته هناك لم تدم طويلًا، لينتهي مشواره سريعًا في العاصمة الإسبانية.
أما روبن أموريم، فقد جذب اهتمام إدارة "الريدز" بعد قيادته سبورتينغ لشبونة للقب الدوري البرتغالي، غير أن تمسكه بخطة الثلاثة مدافعين أثار تحفظات داخل النادي، خاصة في ظل المخاوف من صعوبة تطبيقها في الدوري الإنجليزي. لاحقًا، خاض أموريم تجربة غير مستقرة مع مانشستر يونايتد، انتهت بإقالته مطلع 2026.
أسماء أوروبية بخيارات مختلفة
برز اسم روبرتو دي زيربي كخيار نظري بفضل عمله اللافت مع برايتون، إلا أن شكوكًا حول مرونته التكتيكية قللت من فرصه، لينتقل لاحقًا إلى أولمبيك مرسيليا ويحقق نتائج جيدة في الدوري الفرنسي. كما طُرح اسم جوليان ناجلسمان، الذي كان ولا يزال مدربًا للمنتخب الألماني، غير أن ارتباطه بالمهمات الدولية ونهجه التكتيكي جعلا التعاقد معه معقدًا.
إيدي هاو بدوره كان محل اهتمام، خاصة لعلاقته السابقة بالإدارة الرياضية لليفربول، إلا أن نجاحه المستمر مع نيوكاسل يونايتد، وتتويجه بكأس كاراباو، جعلا استمراره في "سانت جيمس بارك" الخيار الأقرب. كما ظهر اسم أندوني إيراولا، الذي حقق طفرة ملحوظة مع بورنموث، وأثبت قدرته على المنافسة رغم الإمكانات المحدودة.
مدربون اختاروا الاستقرار أو مسارات أخرى
سيباستيان هونيس، مدرب شتوتغارت، كان ضمن القائمة بفضل نتائجه القوية في ألمانيا، لكنه فضّل البقاء في بلاده. كذلك ميشيل، مدرب جيرونا، الذي قاد فريقه لموسم تاريخي في الليغا، قبل أن يمر بفترة تراجع لاحقة، في تجربة أكدت صعوبة الحكم على المدربين من موسم واحد فقط.
أما سيموني إنزاغي، الذي صنع اسمه مع إنتر ميلان ووصل به إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، فقد اختار الانتقال إلى الهلال السعودي في صيف 2025، بينما كان باولو فونسيكا خيارًا مطروحًا دون أن يتحول إلى مرشح جدي، في ظل تاريخه المتقلب بين عدة أندية أوروبية.
وضمن القائمة أيضًا إرنستو فالفيردي، صاحب التجربة الناجحة مع برشلونة وأتلتيك بلباو، إضافة إلى لوتشيانو سباليتي، الذي فضّل مواصلة مسيرته في إيطاليا قبل العودة لتدريب الأندية مع يوفنتوس.
خيار سلوت بين الواقع والبدائل
في النهاية، استقر ليفربول على آرني سلوت كخيار يجمع بين الحداثة التكتيكية والاستمرارية، لكن تراجع النتائج أعاد إلى الأذهان قائمة المدربين الذين مروا من بوابة التفكير فقط. وبينما تتباين مسارات هؤلاء المدربين اليوم، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان أحدهم قادرًا على تقديم مسار مختلف لليفربول، في حال أعادت الإدارة النظر في مشروعها الفني مستقبلاً.