قضية رمضان صبحي.. كيف بدأت أزمة "العينة" المثيرة للجدل وانتهت بإيقاف 4 سنوات؟

رمضان صبحي - بيراميدز
رمضان صبحي - بيراميدز
تم النشر في: 

كشفت الحيثيات الكاملة للحكم الصادر عن المحكمة الفيدرالية السويسرية تفاصيل قضية إيقاف رمضان صبحي، لاعب بيراميدز ومنتخب مصر، لمدة 4 سنوات، بداية من فحص المنشطات الذي خضع له في أغسطس 2023، مرورًا بما أثير حول طبيعة العينة الأولى ووجود مستقلب لمادة "THC" في العينة الثانية، وصولًا إلى محاولته تقديم شهادة طبيب ناديه أمام محكمة التحكيم الرياضية "كاس".

وأظهرت الحيثيات أن المحكمة السويسرية رفضت طعن رمضان صبحي، وأبقت على قرار "كاس" بإيقافه 4 سنوات، بعدما خلص المحكم إلى ثبوت التلاعب بالعينة الأولى، بينما رفضت المحكمة الفيدرالية إعادة تقييم الأدلة أو مناقشة وقائع القضية من جديد.

بداية القضية وعينة غير متوافقة مع الطبيعة البشرية

بدأت القضية في 21 أغسطس 2023، عندما خضع رمضان صبحي لفحص منشطات خارج إطار المنافسات خلال حصة تدريبية.

وذكر اللاعب أنه كان يعاني من الإسهال، وحصل على إذن مسؤول مراقبة المنشطات لتقديم العينة أثناء الجلوس. وأظهرت العينة الأولى كثافة منخفضة، ليُطلب منه تقديم عينة ثانية بعد نحو ساعة ونصف بالطريقة ذاتها.

وأرسل مختبر برشلونة المعتمد من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات "وادا" العينتين للفحص. وأظهر تحليل العينة الأولى نتيجة غير نمطية مرتبطة بالتلاعب أو محاولة التلاعب، بعدما تبين أن السائل الموجود بها لا يتوافق مع عينة بشرية طبيعية.

أما العينة الثانية، فجاءت نتيجتها سلبية، لكنها تضمنت تركيزًا منخفضًا من أحد مستقلبات مادة "THC"، المحظورة أثناء المنافسات وفق قائمة "وادا".

لماذا ظهرت فرضية "مياه المرحاض"؟

خلال التحقيق الذي أجرته المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، أفاد مسؤول مراقبة المنشطات بأن اللاعب كان من الممكن أن يستخدم مياه المرحاض لملء وعاء العينة الأولى.

واعتمد محكم "كاس" على تقرير مختبر برشلونة وشهادات الخبراء، وخلص إلى أن السائل الموجود في العينة الأولى تعرض للتغيير ولا يتوافق مع عينة بشرية طبيعية.

ورأى المحكم أن رمضان صبحي كان الشخص الوحيد الذي يملك القدرة على وضع سائل آخر داخل وعاء العينة. كما أشار إلى أن اللاعب كان يجلس على المرحاض أثناء تقديم العينة، وأن مسؤول الفحص لم يتمكن من رؤية عملية دخول العينة إلى الوعاء بصورة كاملة.

وأكدت الحيثيات أن رمضان أقر بأنه الشخص الوحيد الذي لمس وعاء العينة، بينما لم يثبت تدخل أي شخص آخر في عملية الجمع.

العينة الثانية ومادة "THC"

تطرقت الحيثيات إلى وجود تركيز منخفض من مستقلب مادة "THC" في العينة الثانية.

ورأى محكم "كاس" أن اللاعب ربما اعتقد أن تقديم عينته قد يترتب عليه تبعات مرتبطة بسمعته أو وضعه القانوني.

كما أشار إلى عدم تقديم تفسير بديل مقنع يوضح سبب عدم توافق السائل الموجود في العينة الأولى مع العينة البشرية الطبيعية.

وبناء على الأدلة المعروضة، خلص المحكم إلى أن رمضان صبحي غيّر العينة الأولى بإضافة سائل آخر إليها، واعتبر ذلك استخدامًا أو محاولة لاستخدام وسيلة محظورة وفق المادة 2.2 من قواعد مكافحة المنشطات.

لجنة الاستماع المصرية برأت اللاعب قبل استئناف "وادا"

كانت لجنة الاستماع المصرية لمكافحة المنشطات قد قررت في يوليو 2024 أن الأدلة المتاحة لا تكفي لإثبات ارتكاب رمضان صبحي مخالفة وفق معيار الإثبات المطلوب.

وقررت اللجنة حينها رفع الإيقاف المؤقت عن اللاعب، قبل أن تستأنف "وادا" القرار أمام محكمة التحكيم الرياضية "كاس".

وانتهى الاستئناف لاحقًا إلى إيقاف اللاعب لمدة 4 سنوات.

شهادة طبيب النادي تفتح بابًا جديدًا في النزاع

كشفت الحيثيات أن رمضان صبحي حاول تقديم شهادة مكتوبة من طبيب ناديه في نهاية جلسة "كاس" التي عقدت يوم 19 مايو 2025.

وطلب اللاعب الاستناد إلى شهادة الطبيب بشأن الظروف المحيطة بجمع العينات وإعداد نموذج مراقبة المنشطات.

واعترضت "وادا" على تقديم الشهادة، قبل أن يرفض المحكم الطلب بسبب تقديمه في مرحلة متأخرة من الإجراءات.

ورأى المحكم أن شهادة الطبيب كان يجب تقديمها مع رد اللاعب على استئناف "وادا"، كما لم يرَ وجود ظروف استثنائية تسمح بقبول الدليل الجديد.

رمضان يتمسك بأن شهادة الطبيب أصبحت ضرورية لاحقًا

أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، تمسك رمضان صبحي بأن أهمية شهادة طبيب النادي لم تظهر إلا بعد أقوال أدلى بها مسؤول مراقبة المنشطات خلال جلسة "كاس".

واعتبر دفاع اللاعب أن هذه الأقوال اختلفت عن أقوال المسؤول السابقة أمام لجنة مكافحة المنشطات المصرية.

وبحسب ما ورد في الحكم، قال مسؤول الفحص أمام "كاس" إنه أتلف نموذج مراقبة المنشطات بحضور رمضان صبحي وطبيب النادي.

في المقابل، كان قد ذكر أمام اللجنة المصرية أنه أتلف نسخة النموذج التي سلمت للاعب بعد العينة الأولى، من دون الإشارة إلى أن ذلك جرى بحضور اللاعب والطبيب.

ورأى دفاع رمضان أن شهادة الطبيب كان يمكن أن تدحض هذه الرواية، وبالتالي تثير الشكوك بشأن موثوقية شهادة مسؤول الفحص.

6 أشهر تضعف حجة رمضان أمام المحكمة السويسرية

رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية هذا الجزء من الطعن لأسباب إجرائية.

وأوضحت أن محكم "كاس" رفض طلب تقديم شهادة الطبيب في 19 مايو 2025، وأن رمضان علم بالرفض منذ ذلك الوقت.

وأشارت المحكمة إلى مرور أكثر من 6 أشهر بين رفض الشهادة وصدور حكم "كاس" في 26 نوفمبر 2025، من دون أن يقدم اللاعب اعتراضًا يتعلق بانتهاك حقه في الاستماع.

ورأت المحكمة أن اللاعب، إذا كان يعتبر رفض الشهادة مخالفًا للإجراءات، كان يتعين عليه الاعتراض فورًا أمام المحكم.

كما رفضت المحكمة تبرير اللاعب بأنه لم يعرف أسباب رفض الشهادة إلا عند صدور الحكم النهائي.

المحكمة ترفض إعادة تقييم شهادة مسؤول المنشطات

استند رمضان صبحي أيضًا في طعنه إلى ما اعتبره تناقضًا في أقوال مسؤول مراقبة المنشطات بشأن إتلاف نموذج الفحص.

لكن المحكمة الفيدرالية اعتبرت أن هذا الطرح يمثل محاولة لإعادة تقييم الأدلة التي سبق لمحكم "كاس" دراستها.

وأوضحت أن دورها لا يشمل إعادة النظر في الوقائع أو وزن الأدلة من جديد ضمن هذا النوع من الطعون.

وكان محكم "كاس" قد تناول بالفعل مسألة إتلاف نموذج الفحص وإعداد نموذج آخر، واعتبر أن ذلك لا يؤثر في ثبوت مخالفة قواعد مكافحة المنشطات.

لماذا لم تعِد المحكمة السويسرية نظر القضية؟

أكدت المحكمة الفيدرالية السويسرية أن دورها في الطعون المتعلقة بأحكام التحكيم الدولي لا يتمثل في إعادة محاكمة القضية بالكامل.

وتقتصر مهمتها على فحص أسباب الطعن المحددة التي يسمح بها القانون السويسري، مع الاعتماد أساسًا على الوقائع التي أثبتها الحكم التحكيمي.

كما رفضت المحكمة عدة مستندات جديدة قدمها رمضان صبحي، معتبرة أنها غير مقبولة وفق القانون السويسري.

تثبيت الإيقاف 4 سنوات وإلزام اللاعب بالمصاريف

انتهت المحكمة الفيدرالية السويسرية إلى رفض طعن رمضان صبحي في الحدود المقبولة قانونًا.

وبذلك ظل حكم "كاس" بإيقاف اللاعب لمدة 4 سنوات قائمًا.

كما ألزمت المحكمة رمضان صبحي بدفع 7 آلاف فرنك سويسري كمصاريف قضائية، إضافة إلى 8 آلاف فرنك لصالح "وادا" كمصاريف مرتبطة بالإجراءات.

logo
واتس كورة
wtkora.com