

يقترب الدولي المصري هيثم حسن من فتح صفحة جديدة في سجل المحترفين العرب بالملاعب الإسكتلندية، في ظل تقدم مفاوضات انتقاله إلى سيلتك قادمًا من ريال أوفييدو الإسباني، ليعيد إلى الواجهة تاريخًا طويلًا من التجارب العربية التي امتدت لأكثر من قرن داخل كرة القدم الإسكتلندية.
وحتى مساء الجمعة 7 أغسطس 2026، لم يعلن سيلتك إتمام الصفقة رسميًا، إلا أن تقارير إسكتلندية تحدثت عن تقدم كبير في المفاوضات، وسط رغبة متبادلة في الوصول إلى اتفاق نهائي لضم الجناح المصري.
وفي حال اكتمال الصفقة، سيصبح هيثم حسن أحدث الأسماء العربية التي تخوض تجربة في إسكتلندا، بعد سلسلة طويلة من اللاعبين المصريين والجزائريين والمغاربة والتونسيين الذين ترك بعضهم بصمات بارزة مع أندية جماهيرية وتاريخية.
تعود جذور الوجود المصري في الكرة الإسكتلندية إلى عشرينيات القرن الماضي، عندما خاض توفيق عبد الله تجربة مع كاودنبيث.
وكان اللاعب المصري قد سبق له الاحتراف في إنجلترا، كما مثل منتخب مصر في دورة الألعاب الأولمبية عام 1920، قبل أن يضيف محطة إسكتلندية إلى مسيرته الأوروبية.
وتجعل تجربة توفيق عبد الله الحضور المصري في إسكتلندا واحدًا من أقدم نماذج احتراف اللاعبين العرب في أوروبا.
واصل محمد لطيف الحضور المصري في إسكتلندا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، بعدما انضم إلى رينجرز عقب مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 1934.
وجاء انتقال لطيف إلى جلاسكو بتوصية من المدرب الإسكتلندي جيمس مكراي، الذي سبق له قيادة المنتخب المصري.
وخاض لطيف مباراة في الدوري الإسكتلندي بقميص رينجرز أمام هيبرنيان في سبتمبر 1935، إلى جانب مشاركاته مع الفريق الرديف، قبل عودته لاحقًا إلى مصر.
برز اسم الحارس المصري مصطفى كامل منصور بوصفه أحد أهم الرواد العرب في كرة القدم الإسكتلندية.
وانضم منصور إلى كوينز بارك خلال فترة وجوده في جلاسكو للدراسة، بعد مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 1934 وأولمبياد برلين 1936.
وخاض الحارس المصري مباريات رسمية في الدوري الإسكتلندي، قبل أن يصبح من العناصر الأساسية للفريق خلال موسم 1938-1939، لتبقى تجربته واحدة من أبرز المحطات المبكرة للاعب عربي في الملاعب البريطانية.
بعد عقود من الحضور المصري المبكر، جاء التونسي حامد الناموشي ليترك بصمة عربية جديدة مع رينجرز.
وانضم لاعب الوسط إلى الفريق عام 2003، واستمر معه حتى 2006، وخاض عشرات المباريات في مختلف المسابقات.
وكان الناموشي ضمن قائمة رينجرز التي توجت بلقب الدوري الإسكتلندي عام 2005، كما شارك مع الفريق في المنافسات الأوروبية.
قدم الجزائري إبراهيم حمداني تجربة مميزة مع رينجرز بعد انتقاله من مارسيليا الفرنسي عام 2005.
وسرعان ما أصبح لاعب الوسط أحد العناصر المؤثرة داخل الفريق، وحصل على تقدير جماهير النادي خلال فترة وجوده في جلاسكو.
وكان حمداني ضمن الجيل الذي بلغ نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 2008، كما ساهم في تحقيق رينجرز بطولتي كأس إسكتلندا وكأس الرابطة خلال موسم 2007-2008.
يعد المدافع الجزائري مجيد بوقرة أحد أبرز اللاعبين العرب الذين مروا على الدوري الإسكتلندي.
انضم بوقرة إلى رينجرز عام 2008 قادمًا من تشارلتون الإنجليزي، وسرعان ما فرض نفسه عنصرًا أساسيًا في دفاع الفريق.
وتوج الدولي الجزائري بالدوري الإسكتلندي 3 مرات، إلى جانب كأس إسكتلندا ولقبين في كأس الرابطة، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في رينجرز عام 2009.
وجعلت نجاحاته مع النادي تجربته واحدة من أكثر التجارب العربية حضورًا في تاريخ الكرة الإسكتلندية الحديث.
شهد نادي هيبرنيان حضورًا مغربيًا لافتًا عبر الثنائي مروان زمامة وعبد السلام بنجلون.
وانضم بنجلون إلى النادي عام 2006، قبل أن يلحق به زمامة، ليشكلا جزءًا من جيل ترك بصمة واضحة في إدنبرة.
وجاءت أبرز لحظات بنجلون عندما سجل هدفين في نهائي كأس الرابطة الإسكتلندية عام 2007، ليسهم في فوز هيبرنيان على كيلمارنوك بنتيجة 5-1 والتتويج باللقب.
أما زمامة، فلفت الأنظار بمهاراته وقدرته على صناعة اللعب، وترك انطباعًا مميزًا لدى جماهير النادي.
قدم المغربي فريد العلاقي تجربة ممتدة بين عدة أندية إسكتلندية.
وتألق بصورة خاصة مع فالكيرك، قبل أن يخوض تجارب أخرى مع دندي يونايتد وهيبرنيان.
وقدم اللاعب المغربي مستويات هجومية مميزة خلال رحلته، ليصبح واحدًا من الأسماء العربية التي عاشت أكثر من محطة داخل الكرة الإسكتلندية.
خاض التونسي بلال محسنّي تجربة لافتة مع رينجرز بين عامي 2013 و2015.
وتميز المدافع بقوته البدنية وقدرته على التسجيل، وظهر في عشرات المباريات مع الفريق خلال رحلة عودته إلى المستويات العليا للكرة الإسكتلندية.
ورغم بعض المواقف المثيرة للجدل خلال تجربته، فإنه ظل أحد الأسماء العربية البارزة التي ارتدت قميص النادي.
شهدت السنوات الأخيرة ظهور المهاجم المغربي حمزة إيغامان مع رينجرز، بعد انتقاله من الجيش الملكي عام 2024.
وقدم إيغامان مستويات هجومية قوية خلال موسمه مع النادي، ونجح في تسجيل عدد لافت من الأهداف في مختلف المسابقات.
وسرعان ما جذبت مستوياته أنظار الأندية الأوروبية، قبل انتقاله إلى ليل الفرنسي عام 2025، لتنتهي تجربته الإسكتلندية بعد موسم واحد فقط.
يمتلك سيلتك بالفعل حضورًا عربيًا في صفوفه عبر الدولي التونسي سيباستيان تونكتي.
وانضم الجناح التونسي إلى النادي قادمًا من هاماربي السويدي، وبدأ في تثبيت أقدامه داخل الفريق.
ويعني ذلك أن انتقال هيثم حسن المحتمل لن يكون بداية الوجود العربي في سيلتك، لكنه قد يفتح فصلًا مصريًا جديدًا داخل أحد أكبر أندية إسكتلندا.
يأتي اقتراب هيثم حسن من سيلتك ليعيد العلاقة القديمة بين اللاعبين المصريين والكرة الإسكتلندية إلى الواجهة بعد عقود طويلة.
ويملك الجناح المصري تجربة واسعة في الكرة الإسبانية، بعدما لعب ضمن صفوف فياريال وميرانديس وسبورتينج خيخون وريال أوفييدو، قبل أن يدخل دائرة اهتمام سيلتك.
ولا تزال الصفقة في انتظار الإعلان الرسمي، لكن إتمامها سيضيف اسمًا مصريًا جديدًا إلى قائمة بدأت قبل أكثر من 100 عام.
ومن توفيق عبد الله ومحمد لطيف ومصطفى منصور في البدايات، مرورًا بحامد الناموشي وإبراهيم حمداني ومجيد بوقرة ومروان زمامة، وصولًا إلى حمزة إيغامان وسيباستيان تونكتي، ظل اللاعب العربي حاضرًا بأشكال مختلفة في الملاعب الإسكتلندية.
وإذا ارتدى هيثم حسن قميص سيلتك بالفعل، فلن تكون تجربته مجرد صفقة جديدة في سوق الانتقالات، بل امتدادًا لتاريخ عربي طويل شهد نجاحات وبطولات وتجارب ترك بعضها أثرًا لا يُنسى في ذاكرة كرة القدم الإسكتلندية.