

تحمل بطولة كأس الأمم الأوروبية "يورو 2004" أفضل آمال الإنجاز لكل المنتخبات الأوروبية، سيما الصغيرة منها وصاحبة التاريخ المتواضع، حين تمكن أحفاد الإغريق من رفع رايتهم على الكأس، للمرة الأولى منذ انطلاقها، والأخيرة حتى يومنا هذا.
بكثير من الإصرار، وبمدرب عرف جيدًا كيف يوظف لاعبيه في أداة واحدة ضاربة، هو الألماني أوتو ريهاجل، ولاعبين كانوا على قدر طموحات بلادهم، سارت اليونان من مباراة إلى أخرى، وأقصت منافسًا بعد الآخر، وبالشغف ذاته استمروا حتى المباراة النهائية، ليحصدوا الكأس ويتركوا المرارة للوصيف وصاحب الأرض البرتغال.
البطولة الأفضل
يضع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والعديد من المهتمين بتحليل البطولات الأوروبية عبر تاريخها، بطولة يورو 2004 بالبرتغال كأحد أفضل البطولات على مر تاريخ المسابقة العريقة.
المفاجآت كانت الشعار الرسمي للبطولة التي احتضنتها البرتغال، الفرق المرشحة لم تصمد حتى دور المجموعات، ألمانيا وصيف كأس العالم 2002 خرجت من الدور الأول، وكذلك الماتادور الإسباني، ولحقت بهم إيطاليا وروسيا.
مرحلة المجموعات
انطلقت البطولة بين 16 فريقًا، قسموا إلى 4 مجموعات، وقعت البرتغال على رأس المجموعة الأولى، بجانب منتخبات إسبانيا وروسيا واليونان، وضمت المجموعة الثانية فرنسا وإنجلترا وكرواتيا وسويسرا، وجاء بالمجموعة الثالثة إيطاليا والسويد والدنمارك وبلغاريا، فيما ضمت المجموعة الرابعة منتخبات ألمانيا وهولندا والتشيك ولاتفيا.
حقق اليونان فوزه الأول في البطولة على حساب صاحب الأرض البرتغال بهدفين لهدف، ثم تعادل مع إسبانيا بهدف لمثله، وخسر في لقاءه الأخير أمام روسيا بهدفين لهدف.
تأهلت البرتغال كمتصدر للمجموعة برصيد نقاط، يرافقها منتخب اليونان بأربع نقاط وبعدد الأهداف أمام إسبانيا صاحب نفس الرصيد ونفس فارق الأهداف، ليعبر أحفاد الإسكندر المرحلة الأصعب.
في الدور ذاته، تأهلت فرنسا (حامل اللقب) وإنجلترا عن المجموعة الثانية، والسويد والدنمارك عن المجموعة الثالثة، والتشيك وهولندا عن الرابعة، ليودع منتخبا إيطاليا وألمانيا من الباب الخلفي.
منافس تلو الآخر
في دور الثمانية وقع المنتخب اليوناني أمام الديوك الفرنسية، لتحقق كبرى المفاجآت -حتى ذلك الوقت فقط- وتعبر إلى الدور نصف النهائي بهدف النجم انجيلوس خاريستيا، على حساب حامل اللقب وأقوى المرشحين للبطولة.
وتأهلت البرتغال إلى الدور نصف النهائي بصعوبة بالغة، عقب انتهاء مباراتها أمام إنجلترا بالتعادل بهدفين لكل فريق، وحسمت ركلات الترجيح فوز برازيل أوروبا 6/5، وتبعتها هولندا التي تفوقت في ركلات الترجيح على السويد 5/4 بعد انتهاء المباراة بتعادل سلبي، بينما حققت التشيك أكبر فوز على حساب الدنمارك بثلاثية نظيفة.
وفي الدور نصف النهائي تألق كريستيانو رونالدو، وقاد البرتغال لعبور هولندا بنتيجة 2/1، سجل هدفي البرتغال رونالدو ونونو ماتيتش، وكذلك نجحت اليونان في إقصاء التشيك بهدف نظيف، حمل توقيع ترايانوس ديلاس في الوقت الإضافي، عقب انتهاء الوقت الأصلي بتعادل سلبي.
وفي المباراة النهائية استكملت اليونان بقيادة أوتو ريهاجل كتابة قصة البطولة الأروع، وضربت عرض الحائط بكافة التوقعات التي وضعت الكأس مبكرًا في خزائن البرتغال، ووقع نجم البطولة انجيلوس خاريستيا على هدف كان كافيًا لرفع الكأس الأغلى.